فؤاد ابو رجيلة

00201008968989

مذكرات مدمن فى محاربة مرحلة الانسحاب

Leave a Comment
مذكرات مدمن فى محاربة مرحلة الانسحاب



مرحلة الانسحاب

بدا الامر بشكل غير متوقع عندما كنت اقوم بزيارة صديق لى والذى يعمل كطبيب يعمل فى احدى المصحات النفسية، عندما بدا يحكى لى عن ما وجده فى صندوق الامانات لما يتركه المرضى المدمنون بعد رحيلهم، حيث انه وجد المذكرات الخاصة بهم والتى لا تحكى احداث معينة بذاتها بل وجد وصف لما قد يمر به المدمن به فى هذه المراحل ما يشعر به وكيف كانوا يحاولون التكيف معهم والمعارك الضاربة التى كانوا يخوضوها مع انفسهم. وقد راينا انه من الافضل ان نعرض عليكم بعض ما كتبه هذا المريض لينقل معانته اليوميه التى مر بها وكيف انها كانت ذات قيمة ومعنى واوصلته للنتيجة التى كان يروجها

اليوم الاول:

بعد قراتى لهذا المقال منذ اشهر لم يكن ليحركنى لاتخاذ قرار كهذل فانا لست بالنوع الذي يتاثر بالكلمات بسهولة ولكن ما جعل هذا المقال يتردد على مسامعى الا بعد ان فقدت اثنين من اصدقائى نتيجة جرعة مخدرات زائدة، فاذا كنت عملت بهذه الكلمات فى وقتها لربما كانوا ظلوا معى، لم اتحرك او اتاثر الا عندما رايت هذه النظرة ابعينهم قبل ان يفارقوا الحياة لم تكن لها هذا الوقع المؤثر فى لحظتها لان عقلى كان قد فقد الاحساس نتيجة للمخدرات التى اقوم بتعاطيها ولكن استرجاع تلك النظرات فى كل مرة اتجه فيها للتعاطى يعرضها علي عقلى المرة تلو الاخرى كانها شريط تسجيلى لا يكف عن العرض ولا يمكن ايقافه وفى هذه اللحظات قررت ان اتوقف عن التعاطى وادمان المخدرات 

اليوم الثانى:

اكتب هذه الكلمات وانا فى اسوء معاركى، تنسحب السموم التى ظللت ايام وشهور وسنوات اضخها فى جسدى وكانها ترفض ان تنسحب مكونة شبكة من الذكريات التى تريد ان تلتهمنى، الم يكفى ما ممرت به من قبل من موت اصدقائى و ضياع مستقبلى وابعاد الجميع من حياتى وخسارتهم. انسحا المخدرات من جسدى هو الم غير مسبق لى يضعنى تحت طائل من الضغط الشديد ويزيد من افراز الادرينالين بداخلى كما قال لى الطبيب وتشمل اعراض انسحاب تلك المواد المخدرة:

- توتر وقلق نفسي
- تقلص فى عضلات الجسم 
- اعياء وارهاق عام وصداع مستمر وهناك بعض الحالات التى تؤدى الى هلاوس قوية وخلل فى الادراك والتركيز
- قئ وغثيان مستمر
- اسهال ووجود افرازات مخاطية زائدة
- زيادة فى الافرازازت الدمعية للعين
- زيادة نبضات القلب والتعرق الشديد ورعشة عامة فى الجسم والتى قد تؤدى فى بعض الحالات الى ازمات قلبية وجلطات تؤدى الى الوفاة
- العنف المبالغ فيه والتعصب تجاه الاخرين بدون سبب

اليوم الثالث

اليوم الثالث وقد وعدنى الطبيب المعالج لى بانها سوف يتم اعطائى دواء لعلاج تلك الاعراض او على الاقل تخفيفها ولكن تكمن المشكلة فى عدم معرفته بانواع المخدرات التى كنت اتعاطيها بالتفصيل، فانا شخصيا لا استطيع ان اعطى وصفا تفصيليا لما كنت اتناوله ففى الاونة الاخيرة كنت اتناول العديد من التركيبات الطبية فى نفس الوقت بدون معرفة انواع المخدرات التى كنت اتناولها. حيث انه وعلى حسب ذكر الطبيب المعالج لى فان كل نوع من المخدرات له خطة علاج خاصة به مرتبطة باعراض الانسحاب والتى يكون لها طريقة معينة تؤثر بها على المخ والجهاز العصبى، وكما شرح لى طبيبى المعالج فان ادوية علاج اعراض الانسحاب تنقسم الى 

- ادوية تعمل ضد المخدر: وهى تلك التى تعمل على نفس المستقبلات الحسية التى يعمل عليها المخدر 
- وهناك الادوية الاخرى التى تعمل على تهدئة وتخفيف حدة تلك الاعراض كالتقليل من حدة القئ او الغثيان او احمرار العين وباقى تلك الاعراض العضوية

اليوم الرابع:

الى متى ساستمر فى عذاب انسحاب تلك السميات من جسدى؟ ظللت اسرخ بتلك العبارات لطبيبى المعالج عندما اشتد احساسي بالالم فهو قد وعدنى ان الامر سينتهى فى اقرب وقت. لا اظن ان ما كنت الم بسببه هى الاعراض العضوية فقط، كنت اشعر ان الاسباب النفسية تسيطر على ايضا فى هذه المرحلة وقد اطلعنى على كل تلك المراحل وانه ربما ادخل فى حالة من النكران او الغضب وكنت متقبلا للوضع فى ساعتها ولكن الان فى ظروفى التى امر بها لم استطع الصبر اكثر من ذلك لم يهمنى كلامه عن ان فترة انسحاب المخدرات من الجسد تختلف بين مريض واخر على حسب حالته النفسيةو الصحية وتاريخه الادمانى باكمله. 

ولكن ما جعلنى استمر بدون ان اتراجع هى الوصول الى المرحلة فيما بعد مرحلة الانسحاب وهى المرحلة التى تقل فيها الاعراض العضوية والنفسية حدة وابدا فى تقبل الوضع  الحالى مع وجود بعض مشاعر الاشتياق الى تناول المخدرات والتعاطى.

اليوم الخامس 

هذا هو اليوم الخامس الذى اكتب فيه، عدت مرحلة الانسحاب وما بعدها واتتوق الان لمعرفة ما اذا كان هذا الهدوء الذى امر به هو هدوء ما قبل العاصفه ام اننى بدات استجيب حقيقة للعلاج. مر بالفعل شهر لى علاج الادمان وانا اشعر بالثقة فى نفسى وتروادنى احاسيس فخر متعددة لذاتى من اجل وصولى الى هذه المرحلة. ولدى شعور عظيم بالانتصار على هذا الشر 

اليوم السادس

 الاكتئاب وعلاج الإدمان لا أدري ماذا يحدث لى ما هذا الواقع السئ؟ أين ذهب تفاؤلي وثقتي في قدرتي الغير قابلة للكسر على الانتصار ؟؟ لقد تركني فرحا بانتصاري في المعركة الماضية يا لهذا الشر الخبيث وذهب هو ليحضر لجولة نفسيه جديدة. يجب على الانتباه فى هذه المرحلة لأن جسمى في هذه المرحلة يكون هشًا للغاية، وعقلى يكبت بداخله رغبته في العودة إلى المخدرات، ولكن تلك الرغبة تجعل له الفرصة للانقضاض مرة أخرى، لذا فإن التسرع الغير عقلانى في تلك المراحل التى ما بعد انسحاب المخدرات من جسمى  من اللممكن ان تؤدي إلى إنهاك الجسم والعقل بشكل يفوق قدرة استيعابه وهنا تكون اللحظة الذهبية لأفكار العودة للمخدرات للهجوم.

اما عن التوتر والعصبية الزائدة التى تتملكنى تجاه مراحل العلاج من الإدمان فى هذه المرحلة فان لها بالطبع تأثير سلبي على المشهد النهائي فعلى عكس الهدوء الذي يساعد على عدم زيادة الأعراض أثناء مراحل ما بعد الانسحاب تاتى العصبية والعنف ليكونوا من العوامل المساعده على اظهار اسوء ما يمكن ان يكون فى شخصية الفرد فى هذه المرحلة.  ويمكن ان تصل الى هذه الهدوء النفسي من خلال عدة طرق اهمها ان تذكر نفسك دائما بالتوعية التى تلقيتها قبيل دخولك فى مرحلة العلاج والتعافى وان تشرك عقلك فى انشطة تهذب الروح والعقل سويا وتبعد عنك العوامل التى تساعدك على التوتر والقلق 
  
  اليوم السابع: 

  اكتب هذه الورقة وانا اعلم اننى لن أستسلم!   أكتب فى هذا اليوم آخر صفحات كفاحى ضد المخدرات من داخل المصحة النفسية التي تم علاجى بها والتى امضيت بها قرابة ال3 اشهر احاول ان اتغلب على شياطينى الداخلية ومن اللحظة التى تم اعلامى بها بانى قد انهيت فترة علاجى وانى على استعداد لمزاولة حياتى بشكل طبيعى وانا افكر فى كل الاسئلة التى يمكن ان تخطر على بال اى شخص فعلى سبيل المثال:

- ماهى نوع الادوية التى سوف اقوم باخذها خارج المصحه
- هل الادوية التى كنت اتناولها بداخل المصحه كونت لدى احساس بادمانها ام لا
- ما النتائج التى يمكن ان تترتب على عدم انتظامى على خطة العلاج الدوائي 
- ما هى مواعيد الجلسات المتابعة الدورية والعلاج النفسى

كنت بالرغم من تخوفى وعدم تصديقى ان قد نجوت من تلك الازمة الا اننى كنت متحمس جدا من اجل اجتياز تلك المرحلة واتطلع الى العودة مرة اخرى الى حياتى السابقة بالطبع لن تكون حياتى الان مثل سبيقها فهناك العديد من الاشخاص الذي قد اضررت بهم جدا ولن يتمكنوا من مسامحتى واشخاص اذا رانى احد منهم فى الشارع سوف يتجاهلنى تماما ولكن لابد جراء كل محن ان يكون هناك ثمن مبذولا وثمن تلك التجربة كان باهظا جدا ولكنى متسامحا مع نفسى بان على ان ادفع هذا الثمن من اجل ان اغسل نفسي من ذنوبه.

مرحلة خروجى من المصحة سوف تكون المعركة الاكبر والاكثر شراسه وانا على استعداد تام لها وادعو الله ان يلهمنى الصبر والقوة التى لن تجعلنى استسلم بعد ان عرفت معنى الانتصار على الذات والتغلب على الافكار الشريرة التى تدور بداخل راسى.

عزيزى القارئ ها قد نقلت لك تجربة وجعلتك تعش فى ثنياها وترى كيف ان رحلة التعافى من المخدرات ليست بالسهله ولكنها ايضا ليست بالمستحيلة. تلك كانت واحده من بين العديد والعديد من الحكايات التى يرويها على مسامعنا العديد من المتعافيين من المخدرات. 

0 التعليقات:

إرسال تعليق